عالمان بلا نوافذ

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 4 آذار 2009 الساعة: 18:20 م

**  عالمـــــان بلا نوافــــــــذ  **

      مــــــا عدت طبيبة تحولت إلى مجرد طباخة وخادمة أطبخ وأكنس وأمسح!..

صوتها الهادر خفت قليلاً، وقد انصرفت تتابع صنع حلويات فاقت بها الكتب التي تستنير بها..

  في مطبخها كنا جالستين .. رمقت طولها الفارع الذي تزيده بارتفاع كعب لا تتخلى عنه حتى، وهي في البيت تلبية لرغبة زوج يريدها أن توازيه طولا ً في وقت هي  مقتنعة في أعماقها بأن بضعة سنتيمترات تخدع العين فتظهر الجسد أكثر رشاقة!.

  وجهها الرقيق الذي أضفى شعرها المُشقّرّ عليه بهوتاً محباًغمرني بشريط من صور تلاحقت..غرفة بسيطة تظلّ نافذتها شجرة خوخ أصفر عندما تتنهد تمتد بأغصانها لتظللّ سريري المنكفئ تحتها..

    أخواتٌ ثلاث كنّا ضمتهن غرفة ٌبسيطة ٌ.. لم يكن في ذاكرة إحدانا زمن يتربص بأحلامنا وبسماتنا.. فوق سريرها كانت تقبع دائماً كالقطة الناعمة تجمع أجزاءها في حذر..أصابعها في أذنيها ،أو في خصلة شعرتلّفها بعصبية لتحيلها نتفاً بينما عيناها تلتهمان كتاباً مدرسياً ، وأذناها مرهفتان لأيّ صوت ، أو حركة ..

    كان يحلو لي تأملها ؛ فأسترق إليها النظر،وعيناي أخفيهما في كتاب تستهويني قراءته،وأنا أحاذرأن أصدر صوتاً،أو مجرد حفيف ٍ يزعجها لثقتي ببركان ٍ من الممكن أن ينسكب في ثوان ..

  عدت أرقبها  تنقّلُ خطواتها في المطبخ بأناقة،وهدوء..تكوينها الرقيق يخفي إناء من بلورإنْ نفختَ عليه يتحطم..والأشياء في مطبخها منتقاةٌ،ومنظّمة برقة، ورهافة ذوق متناهيتين ..

      عاد ذاك الزبد يتناثر من فمها أمامي ، وألم مكبوت يتفلّت :

  ” كيف تخليت عن أحلامي ؟ كيف قبلت لشهادتي الطبية أن تدفن بين جدران بيت وأوان ٍ مطبخية ؟؟

     أسررتُ في نفسي: إن حاولت تهدئتها سينقلب الوضع إلى الأسوأ !!

 تركتها تموج علّها تخرج شيئاً مما في نفسها فترتاح..

-         أنت لست كما تدّعين ؛ فأنت ستبقين طبيبة ، وقد أضفت إلى ذلك أمومة رائعة لولدين مميزين بكلّ شيء !..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المطر… و أ شياء أخرى

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 4 آذار 2009 الساعة: 18:10 م

 

المطر.. وأشياء أخرى..

    استنزفنـــــي أيها المطر..صاحت به :أكثر وأكثر..ألهبني غيوماً.. بددني سكائب..اغمرني عشق موج وصخرورمل..إنه بقربي..لا شيء يفصلنا..وللمدى يلقي وقاراً،وهيبة،وربطة عنق..قيوداً عليها أرغم..أليس الكان َ في الصباح بخطو ملك..في ممرات جامعةٍ تفرغ ذكوراً وإناثاً بمجرد أن فيها يتهادى؟..

  علــى أشعار” ديك الجن” وتراتيل مطر، وليل، وسيارة صغيرة ودربٍ  بلهفة عاشقين، وسنين حرمان..انطلق..غنّ..ليتهم إلينا ينظرون..كم أنهم سيحسدونني..

 علــتى أدراج الياسمين أخطوصبية بالحلم حبلى،وظلالك الأربعينية توقظ حتى الركام..

   فـــي زاوية منسية ذات يوم إليّ أوعزتَ..أن أنتظرك كلّ خفقة مساءحين قاعات الجامعة للرحيل تبكم أجراسها..من العتمة عليّ تخشى؟..فثمة حلكة مربكة ونجمة

ربما منك تسرقني وعنك تبعدني..

  ليل مجنون..وأنا وأنت والمطر الألاء..من أجلنا عن كلّ المناصب تخليتْ..مؤلفاتك، طلبتك..منصةُ الجامعة وأشياء أخرى..

    ” مــــن قال إنني إليك لا أتلهّــــف؟..”

  حيـــن في الصّباح مقعدي أستظلّه..نغمة ً أتحول.. وأنّى انسكبتُ سياجك يلملمني، وقطعة الطباشير البيضاء في يدك سحابة ُعبق حولي تتداعى..ترسم فيئاً،وكوخاً،وزرّ وردٍ..ووجنة أقحوان..وهنّ..أراهنّ بلهفٍ فيك يهمن َ..وأنا في مقعدي..أعرف أنك لي .. ليتهنّ يعرفنَ..أربعينك سرٌّ كثيف.. ووحدهما حدقتاك تومضان لي:

  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أخضــــريّ الحســــــــــــــــن أنــــــــت

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 06:13 ص

            

             

                أخضـــــــــــــريُّ الحســـــــن ِأنـــــــــــت..

           خرافـــــــــيُّ الــولــــــه..

     متمــرّسٌ في تيــّمُــــم ِ الآفــــــــــــــــــــاق..

          والانتشــــــــــــــــــاء

          بحمــــــــــــــائم الغـــــــــــــروب..

 

                    **

        أخضـــــــــــريّ الحســــــــــــن أنـــــت..

       ترقـّـــــــــص الدفــــــوف

         ترحّـــــل القيــــــــــــود..

          تفلّـــــــــــــــت المـَـــــــــدى

          تبلـــــــــــبل الأكــوان

          تعــرّف المتأملــــــــين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عانقني أيها الغريب..

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 14 حزيران 2008 الساعة: 05:01 ص

 عانقنــــــــــــــــــــــي أيها الغريـــــــــــــــــب

         أنا لم أتغير

      بقيت ذلك الغريب المهمل

     في زاوية الشارع الباردة..

        أنا لم أتغير

        بؤسي أنتِ

        أرقي أنتِ

 لحظة الوصول والتباعد أنتِ ..

 لحظة السفر ..عبر جناحي طيور

         النوارس أنت ِ…

   عبوديتي..عتقي…أنتِ ..

   حزني في ليل من الدموع  ..

  تغير كل ما حولي .. شردته الآفاق ..

         وبقيت أنتِ ..

    امرأتي البعيدة حتى على المحال  ..

    عانقني أيها الغريب ..

    أسمعني لهف الصدى 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عري ٌ**

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 27 نيسان 2008 الساعة: 16:50 م

                                  * *عريٌ **

               أقلقت قلقك..

                   أدري..

          تجاوزت ألمك ، واغترابك..

         وحشتك ، ونزيف أفكارك..

           وسكاكين .. 

              تمزق أحشاءك..

            أقلقت حتى صومك

     وإفطارك..

وغفلة أحلامك..

    أدري..

بائعتان للهوى

 أمامي..تتصيدان

ببنطالٍ ضيق ٍ

وعري ِ كتف ٍ

وهاتف ٍ نقاّل..

تحلمان..

وبلهفة تنتظران..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خريف ..من أين أتاني

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 14 نيسان 2008 الساعة: 17:11 م

    

العتمة حولي دافئة

ونسيم خريف

لا أدري

 من أين أتاني

وفي غيم مسامي

غيبني..

شهاني للبغض وللقتل

 وعن تفكير

 عطلني

 ولبعضٍ..

 رسائل حملني..

و خدرفي إحساس

مرمرني

ماهذي الآه..تتعبني

للخلف قليلا

ترجعني

تتبعني..

وقديما.. كم حل

خريف في عبقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وريقات العطر

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 3 نيسان 2008 الساعة: 16:43 م

                                وريقات العطر

    لست أدري ما الذي جذبني إلى هناك.. إلى وريقات العطر التي استلقت باستكانة داخل إناء زجاجي شفاف أودعته أسرار أحاسيسي.. أحسست أنك تناديني وقد استشعرت مللي وضجري ورتابة ما حولي تريد أن  تشغلني بأنفاسك ،  وتخفف وحشة انتظارك ….. وريقات حملتها إلي من سفرتك الأخيرة حين كان الحب دليلك السياحي في تلك المدينة التي قصصت لي عنها قصصا ً قاربت الأحلام في غرابتها .. ذاك الحب الذي جعلك متلهفاً محتارا ً ماذا ستحمل إلي ّ من الهدايا لتشعرني بحضوري في كل حين ؟؟..

   طافت برأسي أطياف ، وناجيت نفسي بأحاديث لا تنتهي لكنني في أعماقي أحسست أنني دافئة حتى الوله ، وأنا أضيف وريقاتك العطرية إلى كأس من شاي ساخن بات مؤنسي  صباح  إجازات ٍ أسبوعية ٍ أفرغ فيها لذكرياتي ..

  لم إذا  شعوري بالوحشة إلى هذا الحد .. لم شعوري بضيق ما حولي رغم أن عبق أنفاسك قد استلقى عليها محباً.. عاشقا ً.. راغباً بإبعاد كل ضيق عني ورغم أنني أستطيع أن أفتح الباب ، وأنطلق إلى حيث أسلو وحشتي فلا شيء يمنعني ، لا أبواب موصدة في وجهي ، ولا طرقات تضيق بها قدماي ..

   حانت مني التفاتة إلى صورة لك جعلتها تؤنس خطواتي أنّى اتجهت في بيتي فرأيتك تعاتبني ، وفي عينيك شلالات هي أشد احتياجاتي في هذه اللحظات..

 - " لم القلق حبيبتي ، أنت معي في كل ثانية ،  في أفكاري.. في حروفي.. فوق سطوري التي أكتبها..لا تشغليني أرجوك..أحتاج إلى  هدوئك لأتابع عملي أحبك .."

   تذكرت لقاءنا الأول في المطار .. كان قلبي يخفق بشدة حتى غيّب  عني كل دعاء تمتمتُ به لأتماسك .. دفعني إلى لقائك  صوت لست أدري من أين جاءني..من  سواق ٍ قادمة ٍ من محيطات ٍ غريبة ٍ  أنفاسها ولهٌ ، وعنبر..ٌ  عنبرك ذاك ، الذي عرفته بمجيئك قبل أن تهديه إليّ لتتنسمه

أنفاسي ، ويتعشقه جلدي .. أتيتني به  من تلك المدينة الغامضة التي امتزجت  بأحلامي وذاكرتي نقشا ً خبأته بحرص ٍ .. بحنوٍّ كبير، اعتدته لهداياك خوف أن تراه عطوري فتغار منه ..

 

  أستحضر الآن تفاصيل ذاك اللقاء ، حين راحت عيناي تتفحصان كل قادم يحمل شيئاً من ملامح اختزنتها مخيلتي عنك.. ملامح حفظت منها ما لا يمكن أن أتوه عنه يوماً ملامح لعينين صافيتين ، ورسما ً لكفين.. كانتا أول عناقنا ..

  مرت ساعات ، وأنا أنتقل بين أطراف القسم المخصص لاستقبال القادمين ورجلاي تئنان من الوقوف تطلبان راحة بخلت بها عليهما خوف أن أتيه عنك..

 

    والتقينا….. لا أنكر أنه كان لقاءً باردا ً مترددا ً،حين رأيتك تتجه إلى أخرى فيها رأيتَ  شيئاً مني ، ورددتُ اسمكَ  وأنا أتحاشى أن أنظر في عينيك .. لا أذكر إن  كنا قد تصافحنا  .. كل ما أذكره أن ارتباكي وصل إليك شيء منه.. ارتباك أنساني أين أوقفت  سيارتي حين قدتك إليها .. لا أخفيك أنني تحاشيت النظر إليك قصدا ً؛ فشيء ما كان هناك أخافني ، وكنت أود أن أهرب ..

-  " أتراك لاحظت اضطرابي وقتها، أم أنني كنت أكثر مهارة حين أخفيته عنك ؟؟ "  أنقذتني بكلماتك :

-"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خطوات………..

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 1 نيسان 2008 الساعة: 15:19 م

                         خطــــــــــــوات….

 

     التفتت وراءها تصيخ السمع ..ثمة خطوات عجلى تقرع إسفلت الشارع..

قطرات المطر ترشح من مظلتها..من ثيابها..حتى من أنفاسها..كل ما حولها بارد ثلجي..إلا دقات قلبها..

  تزايد قرع الدقات على جدران القلب الهادئة مع تزايد الخطوات اقتراباً..

الظلام شديد الوطء على كل ما حوله..لكنها لم تكن لتشعر بالخوف قبل تلك اللحظات..كانت سعيدة كعادتها حين تمشي تحت المطر..في مشيتها تلك تشعر أنها امتلكت العالم.. تربعت سيدة متفردة على عرشه ..

   في كل حين تمنت لو تمطّى الليل وركب ألف حصانٍ وحصانٍ تطاولت العتمة،  تثاءبت .. أن يفيض المطر أنهاراً تغمرها ..

     شتاء مدينتها في كل عام كان يزداد جمالاً .. ألقاً .. كثيراً ما تنبأت به قبل أن يزورهم ضيفاً لطيفًا كل عام 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بقايا عمر

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 29 آذار 2008 الساعة: 14:50 م

                     بقايا عمر..    

     جرجرت رجليها..طريقها ثقيلة الخطا ، وهي تسير تائهة بأفكارها ،وأحزانها        

  

ومضات في ذاكرتها تحولت إلى شبه مشاهد قصيرة وسريعة..  مرارة وحزن وترمل ويتم ..أطفال خمسة احتاجوا إلى بحار، ومحيطات، وبإمكانات متواضعة لم تطل النجوم يوما ولا دانت خط الأفق أوصلتهم إلى بر الأمان وبات لكل منهم مساره في الحياة..         

  ماذا أفعل إلى أين أسير؟ انهالت أسئلة ، ورجلاها تقودانها إلى حديقة قديمة تشرف على شاطئ غص منذ القدم بأقدام وأسرار لبشر عديدين إلى أن مسّد في محاولة لتقزيم ذاكرته،  وإلى ركن قصي انفلتت مخلفة وراءها بيتاً تواثبت فيه أصداء، وأشباح وعلى مقعده

 ارتمت ..

  شيء جديد كأنه من حلم انبثق فجأة .. لم يكن موجوداً بالأمس هذا الكشك ، وهذا الرجل الذي في ملامحه انتصبت بقايا شيخوخة ترفض الرحيل .. اقتربت تتعثر بأشيائه المصفوفة هنا، وهناك بانسجام ، وخبرة عمر .. لوحات وتحف خشبية ومعدنية , وكتب وجرائد قليلة ..أما إبريق القهوة فقد قبع في ركن مهمل يرصد الرائحين والعابرين المتنزهين..

   بنظرات متأملة اقتربت من أغراضه البسيطة الملقاة معروضة للشارين.. لم تكن تلك الأغراض لتجلب لصاحبها ثروة ..بينها وبين نفسها أسرت " لا بد أنه مثلي يخفف وحدته في عمل وهمي يملأ به فراغ عمر بعد أن وصل إلى سن التقاعد" ،ويبدو أنه في الوقت ذاته كان يرى أن فنجاناً من القهوة يقدمه لامرأة متعبة وحيدة تجرجر خطاها لا يضير في فتح حوار ربما يطوي دهراً ، ومحطات قلما يحظى بها البشر..حدثته عن حاضرها ..عن الأصداء، والأشباح  التي تلتف بذكرياتها في بيت كان يوماً كبيرا ًبني بتآل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جنازة لقلب فقد الأمان

كتبها  أمــــــــان الســــــــــيد ، في 12 آذار 2008 الساعة: 12:41 م

الادب النسوي الخليجي الحلقه الثالثه ( امان السيد)

عبد الوهاب المطلبي

10/28/2007 1:49:00 AM

.

جنازة لقلــــــب فقد الأمــــــان

تعلقت بأطراف ثوبه الوارف كتلك الخيمة العنبية المعانقة سطح بيتهم الكبير..

في عينيه طمأنينة تأسرك، في لمسة كفيه و ضمة ذراعيه الناعمتين ما يجعلك تستكين وتهدأ مهما حوصرت بالضجيج والصخب..في جبهته رقة، وأنفه يتميز بإباء لا يملكه الكثيرون.. كل ما فيه يغرقك بحنان وعطاء لا مثيل لهما..

- ماذا ينتظرنا هذا المساء؟ أما زلت تذكرين أم نسيت ؟

لم تكن تتخيل أن تكون تلك الكلمات آخر ما سينطقه في حياته ..

أجابته بفرح وشقاوة طفولية:

- طبعا أليس هو موعدنا لكل خميس " غدا تشرق الشمس" ؟أمن الممكن أن أتوه عنه، إنه مسلسلنا الذي ننتظره ونراه معا في مثل هذا اليوم من كل أسبوع ..

- أنت محرومة منه اليوم ..

بضحكة خفية أجابها.. يريد أن يعابثها كما اعتاد دوماً..ابنته المحببة إلى قلبه كانت .. فرحه بها كما لم يفرح أب بأنثى..كان يردد أن الإنسان المحظوظ هو من يرزق ببنت تكون بكر أولاده ..

ابتسامته المخبوءة تلك أضاءت بدعابة لطيفة على وجهه ..ألقت ظلالها على وجهها ونفسها وقلبها ..سبحت روحها بين السحب.. في سماء لا تعرف لها بدايات أو نهايات .. كان موعدا ً للقاء عودها عليه ، وعداً مفرحاً ألفته كل ليلة خميس..

لم تكن تدري أنه الموعد الذي لن يأتي..

حملت حقيبتها الطفولية و إلى مدرستها انطلقت خفيفة الخطا ، ورفائف من الحمام تتبعها ، تحط على كتفيها ، وغيمة سارحة في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي